أبو علي سينا
362
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
ويشبه أن تكون قوة أطراف الأوتار على الجذب أشد من قوة أوائلها التي تلى العصب . فالقلب مبدأ أول « 1 » تفيض منه إلى الدماغ قوى : فبعضها تتم أفعالها في الدماغ وأجزائه كالتخيل والتصور وغير ذلك . وبعضها تفيض من الدماغ إلى أعضاء خارجة عنه كما تفيض إلى الحدقة وإلى العضل المحركة ، وتفيض من القلب إلى الكبد قوة التغذية . ثم تفيض من الكبد بتوسط العروق في جميع البدن وتغذو القلب أيضا ، فتكون القوة مبدؤها من القلب ، والمادة « 2 » مبدؤها من الكبد . وأما القوى الدماغية : فإن البصر يتم بالرطوبة الجليدية التي هي كالماء الصافي ، فتقبل صور المبصرات وتؤديها إلى الروح الباصر ، ويكون تمام الإبصار عند ملتقى العصبة المجوفة ، على ما علم من تشريحه وتعريف حاله . وأما الشم فبزائدتين من مقدم الدماغ كحلمتى الثدي . وأما الذوق فبأعصاب دماغية تأتى اللسان والحنك وتؤتيهما قوة الحس والحركة . وأما السمع فبأعصاب دماغية أيضا تأتى الصماخ فتغشى السطح المحيط به .
--> ( 1 ) - قال الآملى في شرح القانون : ذهب قوم إلى أن منبت العروق كلها من ناحية العينين والحاجبين ثم ينحدر يمنة ويسرة . وقيل أصل الجميع عرقان يبتدآن من البطن . وقيل أصلها أربعة أزواج من الدماغ . ولم يذهب إلى شئ من ذلك أحد من المشرّحين . وقال المعلم الأول : القلب هو مبدأ الأعصاب والشرائين والأوردة بناء على أن النفس واحدة وأول تعلقها بالقلب فيكون القلب مبدأ الجميع . ( 2 ) - أي المادة الغذائية .